ابن العربي
724
أحكام القرآن
وهذا دليل على أنّ الشهادة يمين ، وأنه عنى بهم المتنازعين في الحق لا القائمين « 1 » بالشهادة فيه ؛ لأنّ القائم « 2 » بالشهادة لا حبس عليه . المسألة الحادية والعشرون - قوله تعالى : مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ : وفيه أربعة أقوال : أحدها - بعد العصر ؛ قاله شريح ، والشعبي ، وسعيد بن جبير ، وقتادة . الثاني - من بعد الظهر ؛ قاله الحسن . الثالث - أي صلاة كانت . الرابع - من بعد صلاتهما ، على أنهما كافران . وقد روى في الصحيح أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم حلف المتلاعنين بعد العصر و روى بعد الظهر . وفي الصحيح : من حلف على يمين بعد العصر لقى اللّه سبحانه وهو عليه غضبان . وهذا على طريق التغليظ بالزمان . وقد اختلف العلماء فيه اختلافا كثيرا بيّناه في مسائل الخلاف ، وشرحنا أنّ حكم التغليظ يتعلّق بثلاثة أوجه : أحدها - تغليظ بالألفاظ . الثاني - تغليظ بالمكان ، كالمسجد والمنبر ؛ لأنه مجتمع الناس ، فيكون له أخزى ، ولفضيحته أشهر . الثالث - التغليظ بالزمان ، كما بعد العصر ، وسيأتي ذكر ذلك في سورة « النور » إن شاء اللّه . ومن علمائنا من قال : إنّ التغليظ يكون بستة أوجه : الأول باللفظ . الثاني بالتكرار . الثالث بالمصحف . الرابع بالحال . الخامس بالمكان . السادس بالزمان . أما التغليظ بالألفاظ ففيه ثلاثة أقوال : الأول - الاكتفاء بقوله باللّه . وقال أشهب : لا تجزئه .
--> ( 1 ) في ل : لا العالمين . ( 2 ) في ل : العالم .